محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

315

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

« هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد ، والإبراق والإرعاد ، أمر عظيم وخطب غليظ ، ومن ثم روي عن ابن عباس ما روي من أنّ توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة ، وعن سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا ، قالوا : لا توبة له ، وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنّة اللّه في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب ممحوّ بالتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا ، وفي الحديث ( لزوال الدنيا أهون على اللّه من قتل امرئ مسلم ) وفيه ( لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لأشرك في دمه ) وفيه ( إن هذا الانسان بنيان اللّه ، ملعون من هدم بنيانه ) . وفيه ( من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه ) . والعجب من قوم يقرءون هذه الآية ويرون ما فيها ، ويسمعون هذه الأحاديث العظيمة وقول ابن عباس بمنع التوبة ، ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة ، واتباعهم لهواهم ، وما يخيل إليهم مناهم ، أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 1 » . فإن قلت : هل فيها دليل على خلود من لم يتب من أهل الكبائر ؟ قلت : ما بين الدليل وهو تناوله له قوله ( ومن يقتل ) أي قاتل كان ، من مسلم أو كافر ، تائب أو غير تائب ، إلا أن التائب أخرجه الدليل ، فمن ادّعى إخراج المسلم غير التائب فليأت بدليل مثله ) . « 2 » وهو بهذا التفسير ، إنما يتيه على خصومه من أهل السنّة نصرة لمذهبه ، ويندد حيث يقولون بجواز مغفرة الذنب وإن لم يتب منه صاحبه ، وبأن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار .

--> ( 1 ) سورة محمد ( صلى ) 24 ( 2 ) الكشاف ج 1